السيد محمد حسين الطهراني
6
معرفة الإمام
إصلاح الأرض بعد مجيء الرسول والإمام وأمثالهما ليسا من المعاني التأويليّة للآيات المباركة ، بل مفاد العمل بظهور المعاني الظاهريّة للقرآن الكريم وبيانها ، إذ إن معنى الأرض الصالحة المستعدّة ومفاد الإفساد في الأرض بعد إصلاحها يتيسّران للإنسان ويتبادران إلى الذهن في أوّل وهلة ، ولا حاجة إلى جرّ المعنى الظاهر إلى الباطن واستخراج التأويل . إن وجود الأئمّة الطاهرين سلام الله عليهم أجمعين أرض فسيحة شاسعة من العلم والعقل والدراية والفطنة والهداية ، يخرج فيها نبات طيّب حَسَن ، فيُتحف الدنيا بثمار حلوة ريّانة نافعة ، وفواكه ثمينة وأدوية وعقاقير لمعالجة الأمراض ورفع العلل والأسقام . ولا فائدة للعالم البشريّ والمجتمع الإنسانيّ من وجود المخالفين والمعاندين والمكابرين . ذلك أنّ الأئمّة المعصومين بعيدون عن الهوى والتغطرس وحبّ الذات والدعوة إلى النفس وجعلها محوراً . فما عندهم يترشّح من نفوس طاهرة صفيّة زكيّة متّصلة بعالم النور والتجرّد والعرفان الإلهيّ والتوحيد الربوبيّ . ومن الواضح أنّ الظُّلمة لا تترشّح من النور ، والقُبح لا يُولَد من الحُسن ، والخبيث لا يخرج من الطيّب . أي : لا يسري من الله تعالى وأصفيائه المخلصين إلى العالم الخارجيّ إلّا العلم الحقيقيّ اللدنّيّ الخالد الثابت الأصيل . الإمام الصادق عليه السلام النموذج الماثل للبلد الطَّيِّب إن الإمام جعفر الصادق عليه السلام من تلك النبتة الفريدة التي نمت في أرض التوحيد الطيّبة . ولم تنفح آثاره العلميّة الهادية الشيعة فحسب ، بل نفحت الأجيال البشريّة برمّتها ، ولم تُظَلِّل المدينة المنوّرة وحدها بل ظَلَّلت العالَم بأسره ، ولم تقتصر على عصر واحد فقط ، بل هي للعصور كلّها خالدةً إلى الأبد . ولِمَ ذاك ؟ ذاك لأنّه عليه السلام معصوم ، ولكلّ معصوم أبديّة كأبديّة القرآن الكريم ذي العصمة . ولكلمة كلّ فقيهٍ وفتواه وحكمه ورأيه حجّيّة